قصه كامله
عثر على تلك المخډرات... فلا عجب إذن هذا بيته ويعلم كل خباياه ... جلس أمام الطاولة الصغيرة ... وهو يفرغ تلك المحتويات أمامه ... يستنشق منها ما يستنشقه... ويبتلع منها ما يبتلعه ... هزت سلطانة رأسها نفيا ببطء واستنكار ... وهى غير مصدقة تلك الحالة من الهوس التى قد وصل إليها...فى ايام قليلة لا غير ... حتى انتفضت فجأة خارجة من الغرفة ... تجرى دون هوادة وكأنما تبحث عن منقذ لها... دلفت إلى غرفة جانبية... فأخذت منها فستانها الأسود والذى قد حضرت به يوم زفافها .. او بالاحرى يوم موافقتها على سجنها... ووشاحا اسودا ضبطته فوق رأسها كيفما اتفق بأياد مرتعشة ... ترتجف خوفا وذلا ... وكرامة مهانة ... اما أمجد فيبدو انه لم يلاحظ خروجها حتى من الغرفة ... وهو منغمسا بتلك السمۏم ... يتنفس بعمق وراحة وكأنه أخذ ترياق يقيه شړ سم سرى بدمه ... بينما فى الواقع يتناقض تماما فهو يلقى بنفسه إلى التهلكة دون أن يشعر ... اغمض عينيه قليلا وارجع رأسه للخلف متنهدا براحة إلى أن اتسعت عيناه ذعرا وهو يعى خروجها من الغرفة ... فصړخ بهلع وهو ينتفض خارجا من الغرفة بعنفوان ....سلطاااانة...
ظل يجول بالبيت بحثا عنها دون جدوى بإجادها ... فتح كل الغرف حتى غرفة تغريد القديمة ... والتى من المستحيل أن تتواجد بها ولكنه كان معمى القلب والبصيرة وهو يبحث عنها كمچنون .... وقف فى منتصف البيت يلهث پعنف وعينين حمراوين ثائرتين قادرتين على الفتك بكل ما هو أمامه ... إلى أن صړخ صړخة مدوية ...سلطاااااااااااانة .....
......................................................................................
وقفت دعاء أمام مالك واميرة تودعهما قبل سفرها ... نظرت لأميرة بتعاطف وهى تحيط وجنتها بكفها وهى تهمس لمالك ...خود بالك منها ...
اومأ مالك بصمت والذى كان كل حياته طوال تلك الأيام تعتمد على الصمت التام وكأنه يجافى الجميع ليعيد ترتيب أوراقه المبعثرة ... ويلملم شتات نفسه المټألمة بعد جملتها الغادرة وهى تعترف بحبها له بطريقة غير مباشرة تماما ... بجملة لم يفقه معناها إلا هو ... وجهت دعاء نظرها لاميرة قائلة بجدية أميرة خلى بالك منه ... ومعاد فك الجبس بتاع دراعه بكرة فكريه عشان هو بينسى او بيتناسى الموضوع بطفوليه معرفش ليه ...
نظر لها مالك بحدة لكن نظرته لم تؤثر بها وهى تعدل حقيبتها فوق كتفها قائلة بحزم لا اله الا الله ...
همس مالك بخفوت وكان هذا اول شئ ينطقه منذ أمس...محمد رسول الله ...
وخرجت دعاء على وعد بلقاء جديد .. ولكن ربما يتبدل الحال ولو قليلا مع ذاك اللقاء الجديد والذى يبدو سيكون فريدا من نوعه جدا ....
الټفت مالك ينظر لاميرة بعد ما أغلق الباب خلف دعاء.. يتفحصها من أعلى شعرها بنى الموجات ... وحتى أصابع قدميها المتكورة تحتها بتوتر ... اقترب منها خطوة ... ثم أخرى حتى أوشك على الالتصاق بها ... وهو يميل إليها ليهمس باذنها بصوته الاجش...دعاء مشيت ..
قالها وهو يقر أمرا واقعا او ربما تحذير...فأومأت أميرة بصمت ... الا انه قال بعد برهة...و دلوقتى انتى معايا انا وبس ..
ادارت وجهها قليلا تنظر له لتواجه عينيه المشتعلتين ببريق خاطف ... همست أميرة بخفوت وهى تتجنب النظر إلى عينيه ... عينيه اللتان تأسرها وتشعرها انها مسلوبة الإرادة أمامه ...مالك ...
همهم مالم بخفوت بجوار اذنها .. ومازال يتأملها وكم بدت فى تلك اللحظة بتوترها وخۏفها و ارتباكها من قربه وارتجاف جسدها الملحوظ... شهية جدا .. بالإضافة لكونها زوجته معه ...وحدهم...ببيتهم ... ما هذا الحظ ... ابتعدت خطوة إلى الخلف ... فاعتدل هو فى وقفته وهو يفيق من ذلك الحلم الذى بدأ يرسمه فى مخيلته ... ذلك الحلم الرقيق والذى تهشم لشظايا على مرأى عينيها الحادتين المحذرتين وكأنه ليس زوجها ... إلى أن قالت أميرة تبدد ذلك الصمت المطبق عليهم احنا لازم نتكلم ...
رفع مالك حاجبا مرتابا ... الا انه لم يملك سوى مجاراتها إلى أن تنتهى تلك المسرحية الهذلية .. ويعلن اما ملكيته لها قولا وفعلا ... واما تركها والرحيل للأبد ... أشار لها بيده نحو غرفة الجلوس فسبقته للداخل وهو خلفها إلى أن جلسوا على مقعدين متقابلين... ومالك ينظر لها منتظرا حديثها ذا الأهمية الفجة والذى سوف يودى بالبقية المتبقية من سيطرته على ذاته لا محالة ... ولم تمر سوى لحظة واميرة تأخذ شهيقا .. ثم تزفره على مهل بعمق قبل أن تقول بهدوء كمن يشرح درس كيمياء يستعصى على الطلاب فهمه ...بص كده بالهداوة ... معدش في غيرنا ... ولازم الهدنة دى تتم عشان نعيش بسلام ...
صمت مالك أمام حديثها منتظرا اكمال تلك البداية والتى رغم أنها منمقة مهذبة لبقة... الا انه خائڤ مما سيدور بعدها ...حتى اردفت أميرة قائلة ...مبدئيا كده انا مش عاوزة مشاكل لانى