قصة وعبرة

موقع أيام نيوز

راضيه تفوق خالص..
اقترب جابر من تلك الممددة على الأريكه غائبة عن الوعي و حملها على ذراعيه واضعا يد أسفل ركبتيها و الأخرى خلف ظهرها و سار بها لخارج الشقة دون أن ينظر لوجهها حتى و هو يقول.. 
حصليني يا أم جابر خلينا نوديها المستشفى..
............................... لا إله إلا الله............
عجبك أكلي.. 
قالتها سلسبيل بستحياء و هي تطعمه 
أنتي كلك على بعضك و كل حاچة و أي حاچة
منك بتعچبني يا سلسبيل..
عبست بملامحها و بعتاب قالت.. 
طيب ليه مش عايز تكمل أكلك!..
تنهد عبد الجبار و تحدث بأسف قائلا.. 
مش عايز اتقل في الوكل لاچل ما أفوق و انا سايق..
چهزي حالك هنعاود على مصر دلوجيت عندي شغل مهينفعش يستني للصبح و اطمني أني هسيب حسان اهنه عشان لو أهل والدتك وصلوا في أي وقت يچبهم لحد عندك..
حركت رأسها له بالايجاب و هبت واقفه بصمت و سارت نحو غرفة الملابس لتبدل فستانها بعباءه سوداء و اخفت شعرها داخل حجابها الرقيق و وقفت أمام المرآه تزيل زينة وجهها..
كان عبد الجبار يتحاشي النظر تجاهها يجاهد لتلجيم رغبته بها بكافة السبل فعقله منشغل بأبنتيه و زوجته المتواجده بالمستشفى بمفردهاأما قلبه ېحترق من شدة إشتياق لها كل ذرة به تريدها الآن أكثر من أي وقت مضي و هي أيضا تشتاقه حد الجنون لكنها لن و لم تتفوه بها له أبدا حيائها يمنعها بالاعتراف له أنها تريده و تريد قربه..
أنا جاهزة.. 
نطقت بها و هي تقترب منه ببطء و عينيها تغتلس النظر إليه لا تريد مقابلة عينيه حتى لا يري لهفتها عليه..
سار هو نحو باب الغرفة تابعته هي بخطي هادئة و ما أن رفع يده و أمسك مقبض الباب و هم بفتحه وجد يدها وضعت على يده تمنعه شعرت بشيء آثار الريبة بقلبها خوف مبهم سيطر عليها لا تعلم سببه جعل جسدها يرتجف بقوة رفعت وجهها و من ثم عينيها
حتى تقابلت أعينهما بنظرة تملؤها الحب و الشوق دفعتها للإنهيار داخليا و
أطلقت أنفاسها المحپوسة برئتيها..
و تحدثت بهمس بصوت بالكاد يسمع من فرط خجلها.. 
ينفع
هستني رأيكم يا حبايبي.. 
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..
الفصل ال ٢..
بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
نسي عبد الجبار معاها كل شيء بصورة مؤقتة لينعما معا بلحظات من العشق.. عشق فاق كل الحدود حتى وصل حد الجنون..
مرت عليهما ساعات الليل الطويلة كما لو كانت دقائق معدودة حتى غلبه النعاس و استسلم لنوم مجهد بينما سلسبيل استغلت الفرصة و طلبت من العاملين بالمنزل إحضار أدوات خاصة بالرسم فنصاعوا لها في التو و اللحظة لتتمكن هي من رسم لوحة فريدة لزوجها أثناء نومه
رسمت ملامحه بدقه و إتقان مبهر حتى جسدت هيئته كما لو كانت صورة ملتقطة بأحدث الكاميرات الحديثة و فور انتهاءها أحضرت هاتفها الذي أهداه إليها و ظلت تلتقط برفقته الكثير و الكثير من الصور بأوضاع مختلفة..
و العديد من الفيديوهات القصيرة لهما سويا سعادة بالغة تعيشها الآن برفقة الرجل الوحيد الذي كان بالنسبة لها مجرد أمنية لم يخيل لها بيوم أنها تتحقق و تصبح زوجة عبد الجبار المنياوي..
نعمها بفيض من الغرام أهاله عليها بكرم و شغف فلم يسعها سوي الاستسلام الكامل له حتى رضاها و عالج جروحات قلبها الغائرة تحيا مشاعر جديدة كليا عليها أعادت قلبها ينبض بالحياة جعلت روحها تنتعش اعطتها ثقه بنفسها كانثي و امرأه مرغوبة..
فالمراة تستطيع ان تفارق الرجل الغني وتستطيع ان تفارق الرجل الوسيم ولكنها لا تستطيع أبدا ان تفارق الرجل الذي طيب خاطرها الرجل الذي أشعرها بالامان وانه لا يستطيع ان يستغني عنها الرجل الذي كان سندا لها و مسح دموعها في لحظات ضعفها الرجل الذي حماها من تدخلات اهله وأهلها في حياته وحياتها فالقلوب لا تشترى بالمال ولا بالقوة ولا بالوسامة القلوب تشتري بالمعاملة الطيبة و هو قد نجح بجدارة في شراء و امتلاك قلبها حتى أصبح هواه يجري بداخلها مجري الډماء.. 
و برغم كل هذا إلا أنها تشعر پخوف يجعل قلبها ينقبض من آن إلى آخرشيئا ما تجهله أو ربما تتجاهله يسبب لها ريبة و قلق من القادم..
رفرف قلبها بشدة حين وصل لسمعها همسه الحار بأسمها.. 
حبيبي يا عبد الجبار.. 
جابر..
ظل برفقة والدته داخل المستشفى لم يتركهما حتى استعادة صفا وعيها بعد وقت ليس بقليل فقلة غذائها و حالتها النفسية السيئة عرضوها لضعف شديد أدى إلى فقدانه للوعي بالأخير فور تحسن حالتها سمح لهم الطبيب بالخروج
كانت تسير بصعوبة مستندة على زوجة والدها التي تعتبرها بمثابة أم لها لم تنتبه لوجود جابر على الإطلاق بينما هو اقترب منهما فور خرجهما من غرفة الكشف الخاصة بالنساء و تحدث بهدوء موجهه حديثه لوالدته.. 
سبيها.. أنا هشيلها أوديها العربية.. 
كان يتحدث دون النظر لتلك التي رفعت وجهها و من ثم عينيها و رأته لمرتها الأولى انقطعت أنفاسها لوهلة من هيئته و وسامته الجذابة و شهقت بخفوت حين
متخفيش يا صفا..خليه يشيلك ده مش غريب يا حبيبتي.. ده ابني جابر اللي حكيت لك عنه.. نطقت بها سعاد وهي تدفعها برفق نحو جابر الواقف أمامها بطوله الفارهه حتى اصتدمت بصدره تراجعت صفا للخلف مبتعده عنه على الفور مرددة بخجل .. 
أنا بقيت كويسه يا ماما سعاد الحمد لله وهقدر أمشي لوحدي..
ختمت حديثها و سارت بخطوات بطيئه و جسد يترنجح بوضوح ربتت سعاد على ظهرها متمتمة بحنو.. 
يا بنتي خليه يساعدك أنتي مش قادرة تمشي.. 
نظرت لها صفا برجاء و حركت رأسها بالنفي أكثر من مرة..
قدر جابر حياءها و سار بجوارهما حتى وصلوا للسياره فتح لهما الباب فساعدتها والدته على الصعود و صعدت بجوارهما أما هو جلس خلف المقود و قاد بهما مرة أخرى للمنزل كل هذا و هو لم يرى وجهه صفا إلى الآن عقله و قلبه منشغل بصغيرته سلسبيل لا و لن يستطيع أن يشغل فكره أحدا سواها..
بينما صفا كانت تسترق النظر له عبر المرآه ها هو الشاب الذي كانت تحكي لها عنه والدته قصصا عديدة توصف بها شهامته و رجولته التي ليس لها مثيل من وجهة نظرها و كم تمنت أن تزوجها له و مازالت تتمنى حدوث هذا وتدعو به من صميم قلبها..
أطلقت سعاد زفرة نزقه من صدرها و تحدثت بأسف قائله.. 
أول مرة تشوفوا بعض فيها توديها المستشفى يا جابر.. كان نفسي تتقابلوا في ظروف أحسن من دي..
تفهموا مخزي حديثها و ما تقصده لمحت صفا الڠضب الذي اعتلي ملامح جابر و عينيه التي رمقة والدته بنظره يتطاير منها الشرر فتحدثت بابتسامة تخفي خلفها حزنها قائلة .. 
إن شاء الله تتعوض في فرح أستاذ جابر.. بس متنسوش تعزموني أنا و بابا عليه..
كانت تريد أن تصل له رسالة مباشرة أنها لا تفكر فيه مطلقا يكفيها ما مرت به و التجربه الصعبة التي عدت عليها و لم تفق منها بعد..
هنا رفع جابر عينيه و نظر لها أخيرا عبر المرآه لتتقابل أعينهما في نظره خاطفه أخبروا بعضهما بها أن قلب كل منهما منشغل بشخص أخر..
رمقتها سعاد بنظره
تم نسخ الرابط