قصة وعبرة
المحتويات
أرامل أني و أنتي يا سلسبيل..
أنتي بتقولي أيه و بټهدديني بأيه!!.. انتى عايزة تقتلي جوزك أبو بناتك! .. قالتها سلسبيل پصدمة بصوت أشبه بالصړاخ..
أجابتها خضرا بلهجة حادة شديدة الجدية لا تحمل أي جدال قائلة..
أيوه عندي أقتله و لا إنك تاخديه مني و اديكي شوفتي بعينك كيف خدرت كل اللي في الدار.. المرة الچاية مش هيبجي منوم.. لع.. هيبجي سم هاري بطيء المفعول.. يموته قصاد عنيكي بالبطئ..
زاد ذعر سلسبيل جعل ارتجاف جسدها يتحول إلى تشنجات حين تخيلت مجرد تخيل أنها فقدت زوجها خۏفها عليه جعلها تقول بلا تردد..
طيب خلاص أنا هبعد.. والله هبعد عنه يا أبلة خضرا.. بس قوليلي هبعد إزاي و أنتي لسه قايله أنه مش هيطلقني بسهولة! ..
تخلعيه ..
قالتها خضرا ببرود ثلجي و هي تتنهد بارتياح بعدما وصلت لهدفها و بأمر تابعت حديثها..
توكلي چدك يرفع لك قضية خلع في أقرب وقت.. وقتها عبد الچبار هو اللي هيطلقك بالتلاتة.. ..
.. نهاية الفلاش بااااااااك..
.................................. صل على الحبيب.............
كنت مجبرة على إفلات يداك و لكن قلبي مازال بك فإذا تنعمت بلقياك ثانية فلا تتركني أبدا أرجوك أستعمرني بشمسك و دفء أنفاسك إلى الأبد..
يومان فقط قضتهم سلسبيل في منزل جدها و الذي هو بالأساس ملك ل جابر
لكنها لن تبقي ليوم أخر بعدما استمعت لحديث خالتها التى تريد إرسالها لوالدها حتى تبعدها عن ابنها..
دون ذرة تفكير منها قررت الفرار هاربة خوفا من مجيء والدها أو عودة جابر بأي لحظة الذي بتأكيد لن يتركها تذهب اندفعت فجأة دون سابق إنظار راكضة من غرفتها و من ثم لخارج الشقة بأكملها بأسدالها البيتي أمام أعين خالتها و جدها اللذان لجمتهما الصدمة للحظات و حين استوعبت سعاد ما حدث هرولت خلفها صاړخة بأسمها ..
سلسبيل.. بتجري رايحة فين كده يا بنتى!!! ..
أجرى وراها الحقيها يا سعاد.. البت أكيد سمعتك وأنتي بتقولي هتكلمي أبوها عشان يجي ياخدها ..
قالها فؤاد پغضب عارم وهو يضرب كفيه ببعضها تحرك تجاه شرفة المنزل و نادي بصوت عال للغاية لتتمكن من سماعه..
يا سلسبيل.. أرجعي يا بنتي متخفيش....
صوته وصل لسمع سلسبيل لكنها لم تعد كملت ركضها بلا توقف تركض بالطرقات بلا هواده لم تستطيع سعاد اللحاق بها كانت كالطائر الحبيس و طلقوا سراحه أخيرا تشعر بالحرية لأول مرة بعمرها
ظلت تركض إلى أن شعرت بأنفاسها تتلاشى كأن روحها تنسحب منها توقفت بجوار شجرة كبيرة تستظل بأوراقها من إشاعة الشمس الحاړقة..
أخذت بضعة دقائق تستعيد أنفاسها المسلوبة و تحدثت عبر الهاتف الذي كان موضوع على أذنها أثناء ركوضها..
هربت.. هربت يا دادة عفاف..قوليلي أجيلك إزاي..
عفاف بلهفة.. خدي نفسك الأول يا حبيبتي.. و بعدين شاوري ل تاكسي وقفيه قوليله وصلني إسكندرية و أنا هفضل معاكي على التليفون
لحد ما أقابلك بعربيتي على الطريق..
انصاعت لها سلسبيل على الفور. قامت بالإشارة لأول سيارة أجرة ظهرت أمامها ..
ممكن توديني إسكندرية من فضلك..
هاخد 500 جنيه و مقدم يا ست..
أردف بها السائق قبل أن تصعد سلسبيل السيارة هنا تذكرت أنها تركت كل شيء حتى حقيبة ملابسها و نقودها لم تأخذ معاها إلا الهاتف فشهقت
بخفوت قائلة..
أنا مجبتش معايا أي فلوس يا دادة!!..
عفاف..اركبي يا سلسبيل و قوليله هحاسبك لما أوصل..
انطلق السائق بسيارته من أمامها في الحال وهو يسب و يلعن بعدما استمع لجملتها هذه بدأ الخۏف يداهمها من جديد و عادت تختبئ بظلال تلك الشجرة الكبيره تجمعت العبرات بعينيها و بصوت ظهر به الخۏف قالت..
السوق مشي قبل ما أركب لما سمعني بقولك مش معايا فل آآآآه ..
قطعت حديثها فجأة و صړخت صړخة مدوية حين مرت من جانبها دراجة بخارية و بلمح البصر خطڤ سائقها الهاتف من يدها بمنتهي القوة أفقدها توازنها فسقطت على وجهها مصطدمة بجبهتها بالأرض الصلبة پعنف ..
كل هذا حدث في غمضة عين و لسوء حظها المعتاد كان الطريق خالي من المارة بسبب أجواء الجو شديد الحرارة..
تحاملت على نفسها و اعتدلت جالسة بوهن تتحسس جبهتها بأصابع مرتعشة شعرت بسائل لازج يهبط على حاجبيها نزولا بعينيها فعلمت أنها أصابت بچرح ليس بهين كلما حاولت النهوض تشعر بدوار شديد بجتاحها بقوة
زحفت بضعف متراجعة للخلف حتى وصلت لجذع الشجرة ارتمت عليه بظهرها مستسلمة لمصيرها مهما كان فهي على يقين أن الله لن يتركها..
بينما عفاف كادت أن تفقد عقلها و سقط قلبها أرضا حين سمعت صړخة سلسبيل..
سلسبيل.. مالك يا بنتي.. ردي عليا ايه اللي حصل لك يا ضنايا ...
صړخت بها عفاف لم يأتيها منها رد رغم أن الخط مازال مفتوح ظلت تصرخ بأسمها لعلها تجد رد حتي انغلق الخطحاولت إعادة الإتصال بها مرارا و تكرارا و لكن الهاتف تم غلقه..
لم تفكر مرتين و طلبت رقم الشخص الوحيد الذي بأمكانه هدم الدنيا لأجل سلسبيل ..
........ سبحان الله وبحمده......
عبد الجبار..
يجلس داخل سيارته بالمقعد الخلفي ممسك بيده ورقة طلاق سلسبيل الواقفه على توقيعه يتمنى لو يكن ما يعيشه الآن كابوس و سيفوق منه يجدها نائمه على صدره تختبئ بين ضلوعه تبتسم له ابتسامتها التي تنير حياته..
تنقل بعينيه على مكان توقيعها حينها تأكد أن ما يعيشه الآن لم يكن كابوس بل حقيقة.. أسوء حقيقة حدثت له
فضل عدم أمضاء توقيعه إلا بعدما يذهب إليها خصيصا من الإسكندرية إلى منزل جدها بالمنصورة ليسألها للمرة الأخيرة عن سبب مقنع لما فعلته يحاول إيجاد مبرر واحد يدفعها للأبتعاد عنه بهذه الطريقة المهينة لرجولته..
صدح صوت رنين هاتفه جعل قلبه ينقبض دون معرفة السبب حين لمح أسم عفاف ضغط رز الفتح و أجابها بلهفة ظهرت بنبرة صوته الأجش..
خير يا عفاف!!..
أتاه صوتها الباكي كاد أن يصيبه بسكته قلبيه من شدة فزعه على معذبته حين سمعها تقول بتقطع..
ألحق سلسبيل يا عبد الجبار بيه........
الفصل الثالث وثلاثون..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
لعل في الخفايا أعذارا لا تدري شيئا عنها گ لهفتي عليك و إشتياقي لك فأجعل لي دوما نصيبا من حسن ظنك إن صادف يوما لم تجد فيه عذرا يبرر لك أفعالي التي جرحت فؤادك و تأكد أن روحي كانت ترتجف خوفا من فقدانك يا عزيز قلبي فتركتك مجبرة غير مخيرة حتى لا أرى فيك سوء ېقتلني..
و بعد فراقنا أصبحت بين ليلة وضحاها إمرأة عجوز أهلكها الضعف دون أن تذبل بصيرتي و لا شاب شعري لكنه قلبي تعلوه التجاعيد بغيابك..
أصبحت في أشد لحظات ألمي و حزني لا أصرخ أفكر في أمر واحد فقط هو كيف سأقضي ما تبقى من عمري و أنا سبب كل هذا الخړاب في قلبك!
أعترف لك أنني آسفة على أعوام مضت ما كنت أعرفك فيها..
.................... صل على الحبيب....
كانت سلسبيل ممسكة بطرف حجابها تضغط به على چرح جبهتها الذي تدفق منه الډماء بسبب خۏفها الشديد كلما حاولت النهوض تسقط جالسة مكانها ثانية قدميها ترتعش بقوة و جسدها الضعيف يتهاوي يمينا و يسارا لكنها تقاوم بأقصى ما لديها حتى لا تفقد وعيها
جف حلقها تماما و انسحبت روحها منها حين لمحت
متابعة القراءة