قصة وعبرة

موقع أيام نيوز

أجسادهم بينما چروح قلوبهم لم تشفي بعد 
اليوم مر أربعين يوم على ولادة سلسبيل غادرت المستشفى بعد أسبوع برفقة صغارها أنتقلت بهم إلى منزلها في الإسكندرية بأمر من زوجها عبد الجبار رغم أعتراضها و إصرارها الشديد على البقاء بجانبه إلا أنها انصاعت لحديثه بالأخير 
بينما هو مكث شهر كاملا بالمستشفى حتى استعاد صحته من جديد خرج برفقة والدته التي فقدت قدرتها على الحركة و الحديث تماما أصبحت لا تقوى على فعل أي شيء سوي تحريك أهدابها فقط 
خلال تلك المدة ظلت عفاف برفقة بنات عبد
الجبار بمنزلهم الجديد بالإسكندرية المجاور لمنزل سلسبيل بينما عادت خضرا لأهلها في الصعيد بعد إدراكها أن وجودها غير مرغوب من الجميع 
فور خروج عبد الجبار أنتقلت عفاف على الفور عائدة إلى سلسبيل و ظل هو برفقة ابنتيه و والدته يقوم بخدمتهم بنفسه يحاول قدر المستطاع إحتواء أبنتيه و تفهم حالتهما النفسية السيئة للغاية بسبب ما مروا به
عشرة أيام منذ خروجه من المستشفى و سلسبيل تنتظر مجيئه إليها يرى صغاره يوميا و يطمئن عليهما ولكنه لم يخطو لمنزلها حتى الآن و هي تحلت بالصبر تقديرا لحالة والدته و أبنتيه 
تقف كل ليلة في شرفة غرفتها تطلع على باب المنزل الخارجي تنتظر طلته على أحر من الجمر على يقين أنه سيأتي إليها و هي ستظل دائما فى إنتظاره خاصة الليلة سيأتي لا محالة فاليوم فرح جابر و بالتأكيد لن يتركها تذهب بمفردها 
سلسبيل أنتي لسه وقفة مكانك ملبستيش! 
أردفت بها عفاف التي دخلت للتو حاملة الصغيران على كلتا يدها 
تنهدت سلسبيل بحزن و هي تقول 
مستنية عبد الجبار يا ماما هو أكيد هيجي عشان نروح الفرح سوا 
أشارت بعينيها على الفراش الموضوع عليه بدلة سوداء كاملة و فستان في غاية الجمال و الرقي من اللون الكاشمير بلون رابطة عنق البدلة 
أنا جهزت له البدلة و مستنياه عشان ألبسه بأيدي 
ظهر الأسف على وجهه عفاف و هي تقول 
سلسبيل يا حبيبتي ألبسي يله على ما أبلغ السواق يجهز عشان يوصلك لأن عبد الجبار بيه مش هيجي 
تطلعت لها سلسبيل بتساؤل تحثها على استكمال حديثها فتابعت عفاف قائلة 
لأنه راح الصعيد يجيب خضرا
انتفض قلب سلسبيل انتفاضة قوية و تجمعت العبرات بعينيها و هي تقول بهمس متحشرج بالبكاء 
هو قالك أنه رايح يجيبها يا ماما عفاف! 
اه يا حبيبتي قالى البنات محتاجين أمهم رغم زعلهم منها بالذات فاطمة بنته الكبيرة تعبت إمبارح و بقت ټعيط من كتر التعب و هو بقي هيتجنن و يسألها أيه اللي تعبها ټعيط و مش راضية ترد على سؤاله و كل اللي عليها تقول عايزة أمي جبلها دكتورة و كشفت عليها لقيتها تعبانة من البيريوت اتريها بلغت و مكسوفة تقول لأبوها و حتي مكسوفة مني أنا كمان وقتها قرر أنه هيسافر يجيب أمهم و فعلا مشي قبل ما الشمس تطلع 
هبطت دموع سلسبيل على وجنتيها ببطء مرددة 
و تفتكري هي هتوافق ترجع معاه بعد اللي حصلها! 
أطبقت جفنيها وهي تتذكر أخر لقاء جمعها ب خضرا 
فلاش باااااااااااك 
تجلس على الفراش ضامة صغارها بين ذراعيها بحنان العالم أجمعغالقة عينيها التي تنهمر منها العبرات بدون أدنى إرادة منها بسبب قوة المشاعر الجياشة التي تعيشها تستنشق عبيرهما بلهفة و فرحة غامرة لم تشعر بها من قبل تغلف قلبها و روحها 
بينما تقف صفا بجوارها عفاف محتضنة فاطمة حياة يتابعونها بابتسامة و أعين دامعة من شدة تأثرهم 
كانت منفصلة عن الدنيا معاهما حتى أستمعت صوت طرقات ضعيفة على باب الغرفة فتحت عينيها پصدمة حين قالت فاطمة بصوت هامس مذعور 
محدش يفتح دي أكيد أمه خضرا 
نظرت عفاف ل سلسبيل نظرة أسف يملؤها الشفقة فتفهمت سلسبيل علي الفور ما يدور حولها و سبب الذعر الظاهر على ملامح الفتاتين 
ربتت عفاف على ظهرهما مرددة بنبرتها الحنونة 
متخفوش يا حبايبي 
فتحت صفا الباب فدلفت منه خضرا بخطي بطيئة تدور في المكان بعينيها الزائغة تبحث عن بناتها لترمقها عفاف نظرة عاتبة مكملة بثقة 
مامتكم عمرها ما هتأذيكم تاني أبدا
ليجهشان بنوبة بكاء
حاد و هما يدفنان وجهها داخل حضڼ عفاف و يرتجفان بقوة مما دفعها لسحبهما سريعا تجاه غرفة أخرى داخل الجناحتابعتهما خضرا بقلب ينفطر على حالتهما التي تشق القلوبعقابها هذا أقوى و أقسى عقاپ يمكن أن تتعرض له أي أم توجهت بنظرها ل سلسبيل التي تبادلها النظرة بأخرى مترقبة 
ساد الصمت للحظات حتى قطعته صفا و سارت تجاه الغرفة المتواجدة بها عفاف 
طيب أنا جنبك هنا يا سلسبيل لو احتاجتي أي حاجة أهمسي بس هتلاقيني قدامك 
مبروك ما جالك يا خيتي يتربوا بحسك و في عز أبوهم إن شاء الله
أردفت بها خضرا بابتسامة باهتة و هي تحاول السيطرة على عبراتها التي أغرقت وجنتيها و استدارت على الفور تستعد للخروج 
أستنى يا أبلة خضرا قالتها سلسبيل بصوت مخټنق بالبكاء نظرت لها خضرا مرة ثانية لتحسها سلسبيل على الأقتراب منها و هي تمد لها الصغيران تفاجأت من فعلتها هذه لكنها هرولت تجاهها بسعادة بالغة ظهرت على ملامحها الحزينة و التقطت منها الصغيران معا لصغر حجمهما تضمهما بلهفة لصدرها و اڼفجرت بنوبة بكاء مرير حين قالت لها سلسبيل بابتسامة دافئة رغم الدموع العالقة بأهدابها 
قولتيلي إن عبد الجبار فداكي بروحه و خد الړصاصة مكانك و أنا واثقة إنك هتفدي ولاده بروحك و هيبقوا ولادك أنتي كمان زي ما فاطمة و حياة بعتبرهم بناتي 
كانت خضرا تضم الصغيران و تقبلهما بحنان بالغ و هي تبكي بكاء يبكي الحجر لعلمها أن صوتها سيصل لابنتيها تعبر لهما ببكائها هذا عن مدى ندمها على خطأها في حقهما 
لتتوقف فجأة عن البكاء و تنقلت بنظرها بينسلسبيل و الصغيران بأعين متسعة على آخرها و
هي تقول 
سلسبيل 
بعدت الصغيران بضعة أنشات عن صدرها و تابعت بذهول 
صدري حن صدري حن لهم يا خيتي 
كانت تتابعهما عفاف بنظرات مشټعلة بالڠضب لكنها بقت صامتة إلى أن تفوهت خضرا بجملتها الأخيرة فهرولت مسرعة تجاههم و قامت بأخذ الصغيران من خضرا مغمغما بلهجة حادة 
مش هينفع يا مدام خضرا عبد الجبار بيه كان عارف إن ده هيحصل و ده اللي سلسبيل هتعمله و اللي انتي كمان هتعمليه عشان كده أكد عليا محدش ليه علاقة بالولاد غير أمهم و بس و قالي أبلغكم كل واحدة تخليها في نفسها و في عيالها و ملهاش دعوة بالتانية نهائي 
عيالي!! و هما فين عيالي! غمغمت بها خضرا بغصة يملؤها الآسي و هي تطلع نحو بناتها المختبئتان منها داخل حضڼ صفا شعرت أنها منبوذة من الجميع و أولهم أبو بناتها الذي لم يطلب رؤيتها حتى الآن 
أنتي عملتي الواجب و باركتي لسلسبيل تقدري تتفضلي دلوقتي من غير مطرود 
قالتها عفاف و هي تضع الصغيران من يدها داخل حضڼ والدتهما التي تطلع لها مشدوهة من طريقة حديثها الجديدة مع خضرا لتزفر عفاف بضيق مرددة 
دي أوامر عبد الجبار بيه مش كلامي أنا يا سلسبيل 
تنقلت خضرا بعينيها بين الجميع و من ثم غادرت بصمت دون التفوه بكلمة واحدة لم تغادر الغرفة فقط بل غادرت المستشفى بأكملها عائدة للصعيد مسقط رأسها 
نهاية الفلاش باااااااااااك 
فاقت
تم نسخ الرابط