قصة وعبرة
المحتويات
أستيقظت سلسبيل على صوت بخيتة التي تنغزها بعكازها بعدما سحبت من عليها الغطاء و ألقته أرضا و تابعت بأمر
قومي نضفي الدوار و چهزي الوكل قبل ما سيد الدار يقوم
تأوهت سلسبيل پألم و هي تنظر تجاه النافذة فوجدت الليل مازال يخيم و لم تشرق الشمس بعد
بتصحيني و الشمس لسه مطلعتش حتي!!!!
لکمتها بخيتة لكمة قوية مدمدمة
ليكي سبوع واكله شاربة نايمة أيه نسيتي أصلك ولا فاكرها وكل و مرعي وقلة صانعة قومي همي وراك شغل ياما
تحاملت سلسبيل على نفسها و غادرت الفراش بتكاسل لتدفعها بخيتة خارج الغرفة بعكازها شهقت سلسبيل حين وقعت عينيها على المنزل الذي انقلب أثاثه رأسا على عقب و المياة ټغرق السجاد الموضوع فوق بعضه
قامت بخيتة بمسك زجاجة من سائل التنظيف و سكبتها فوق السجاد و القت لها فرشاة و تمتمت بجحود
همي اشتغلي بالقمتك
الفصل السابع..
في تمام الساعة السابعة صدح صوت رنين الهاتف أزعج عبد الجبار الذي لم ينعم بالنوم و لو للحظات قليلة طيلة الليل يجلس على فراشة بجوار زوجته التي تغص بنوم عميق شارد الذهن لم يتوقف عقله عن التفكير بتلك ال سلسبيل ..
هو رجل تزوج زواج تقليدي منذ ما يقرب الأثني عشر عام كان وقتها شاب صغير ببداية العشرينات منهمك بالعمل مع والده و لا يشغله شيئا أخر سواه حتي تزوج خضرا التي كانت فتاة بعمر الزهور صاحبة الخامسة عشر عام لكنها كانت و مازالت نعمة الزوجة الصالحة رغم صغر سنها
يعترف لها و لنفسه أن قلبه يكن لها كل حب تقدير إحترام و لكن للأسف الشديد هو مثل باقي جنسه يمكن أن يتسع قلبه لأكثر من أثني في وقت واحد أما المرأه لا و لن يمتلك قلبها إلا رجل وحيد يكن هو الحياة بالنسبة لها..
ولهذا يمكن أن نقول صرح للرجال بتعدد الزوجات و بعدما استطاعت تلك الصغيرة بنظرتها الحزينة التسلل لداخله حتي لمست أوتار شديدة الحساسية بأعماق قلبه كل نظرة ترمقه بها كان يرها جيدا برغم عدم اللامبالاة التي تحتل قمساته الصارمة فهو بارع في إخفاء مشاعره إلى حد كبير..
شروده بها و بأدق تفاصيلها جعله غير منتبه لتلك الضوضاء التي فعلتها بخيتة منذ بكرة الصباح فاق من شروده على صوت هاتفه الذي صدح صوته مرارا و تكرارا..
تأفف
بضيق عندما لمح اسم المتصل و ضغط زر الفتح مغمغما..
رايد أيه يا قناوي على الصبح!!! ..
ضحك الأخر بسماجة و هو يجيبه قائلا بفرحة ملئت صوته..
كل خير يا كبير.. أني بستأذنك اچي بكرة أخد بتي و أعاود على الصعيد..
ارتجف هذا الخفاق بين ضلوعه فور سماعه جملته و قد توقع السبب وراء فرحته هذه لكنه تحدث بهدوء رغم الضجيج الذي بداخله..
في حاچة حصلت و لا أيه!..
أيوه.. سلسبيل متقدم ليها أبو شاهين بيه و أني وافجت و هاچي أخدها لأجل ما تچهز لكتب كتابها..
هكذا أجابه بمنتهي البساطة غير عابئ لذلك الغاضب الذي أوشك على الانفجار فيه و سبه بأفظع الألفاظ..
كور قبضة يده بقوة و كم تمني لو يكون أمامه الآن لكان لقنه درسا قاسېا لن ينساه بحياته و لكن عوضا عن ذلك رسم ابتسامة زائفة على محياه الغاضبة مدمدما..
اممم.. أبو شاهين اللي أكبر منك رايد يتچوز
بتك و أنت اللي وافقت عليه!!!! .. وماله يا قناوي.. أني مستنيك بكرة إن شاء المولى..
قالها و أغلق الهاتف بوجهه دون انتظار رد منه اصطك على أسنانه بغيظ محدثا نفسه بصوت خفيض..
شكل موتك هيكون على يدي يا قناوي يا وش الخړاب أنت..
أني سمعت صح.. أبو شاهين تاچر السلاح اللي في بلدنا طلب يد سلسبيل يا عبد الچبار!!!!
أردفت بها خضرا بذهول
و هي ترمش بأهدابها و تعتدل جالسة بجواره..
أيوه يا خضرا.. سمعتي صح.. قالها ببرود يحسد عليه و غادر الفراش متجه نحو الخزانة جلب منها ثياب له و تابع بهدوء أدهش زوجته..
أكده مبقاش ليها قعاد اهنه..
شهقت خضرا بخفوت و ضړبت على صدرها بكف يدها متمتمة.. هتكرشها من بيتك بعد ما قولت أنها بقت في حمايتك ! ..
چري أيه يا خضرا.. لساك غريبة عن رچلك و لا أيه.. من متي و عبد الچبار المنياوي يدير ظهره لمخلوق طلب حمايته.. هدر بها بصوت هادئ لكنه لم يخفي غضبه المشحون..
هرولت خضرا تجاهه حتي اقتربت منه ووقفت أمامه مباشرة و مالت على صدره قبلته بحب متمتمة بنبرة راجية..
حقك عليا يا خوي.. مقصدش أظن فيك ظن عفش والله.. أني قصدي استفهم منك..
أخذ عبد الجبار نفس عميق زفره على مهل و هو يقول..
هفهمك قصدي يا أم فاطمة..مش قولتلك أني وصلت لعنوان أهل أمها ..
صح يا خوي قولتلي.. بس أني مچبتش سيرة لسلسبيل واصل لتظن أني بقولها أكده لأجل ما تمشي من عندنا.. قولت اسيبها لما تسألني لحالها مرة تانية..
أردفت بها بطيبة تشع من عينيها تطلع عبد الجبار لها مدهوشا امرأة غيرها كانت لم تسمح لمكوث غريمتها ليلة واحدة بمنزلها لكن حبها له و الذي يفوق حبه لأضعاف جعلها تفضله هو على نفسها..
لتبهره هي بطيبتها أكثر حين تابعت بصوت تحشرج بالبكاء قائلة..
البنتة وچعة جلبي عليها قوي.. لساتها عود أخضر على الغلب ده كله..
صمتت لبرهة و أكملت بنبرة مرتجفة..
أني خابرة زين أن
ربنا مريدش لي الخلفة مرة تانية.. و بقولك بنفس راضية اعقد على سلسبيل يا عبد الچبار و ربنا يرزقك منها بالولد اللي بيتمناه جلبك يا خوي..
قولتها كلمة و مش هعيدها يا خضرا.. أني مش هتچوز عليكي.. أنتي متستهليش مني أكده أبدا يا غالية ..
خضرا بابتسامة دافئة رغم عينيها التي ترقرقت بها العبرات.. يچبر خاطرك ربنا و لا يحرمنيش منك يا سيد الرچاله كلياتهم..
هتسبح أني على ما تچهزي الفطور.. قالها و هو يدلف لداخل حمام الغرفة و تابع قبل أن يغلق الباب..
خبريها أن أبوها چاي بكرة من البلد.. لو سألتك عن سبب مچيته قوليلها مخبراش.. أني هخبرها و لو لقيتها رافضة الروحة معاه وقتها هعطيها حقها في ورث أخوي و هوصلها لأهل أمها تفضل عنديهم ..
خضرا بأسف.. ولو أنها هتقطع بيا.. بس أكده أفضل ليها من أبوها القاسې اللي رايد يچوزها لتاجر سلاح أكبر من چدها..
أغلق عبد الجبار الباب و بدأ يدور حول نفسه كالأسد الحبيس يشعر بنيران تلتهم قلبه و روحه كلما تخيل أنها
من الممكن أن تكون زوجه لرجل غيرههذا هو العشق تخشى عليه عندما تشعر أنه سيذهب بعدما عثرت عليه أخيرا .. تتمني أن يظل نوره مشرق وأنت برضا تغرب ...
فما العشق إلا سرا متى اعترفنا به يعذب...
خلع ملابسه پعنف كاد أن يمزقها و همس بأسمها بصوته الحارق ذات الحنين المتأوه..
سلسبيل!!..
...................صل على الحبيب .........
بخيتة تلك القاسېة عديمة الرحمة و الإنسانية تجلس على مقعد بمنتصف المنزل مستندة بكلتا يديها على عصاها الخشبية تتابع سلسبيل التي تلتقط أنفاسها المتهدجة بصعوبة بالغة أثر المجهود الشاق التي تقوم به
تناثرت حبيبات العرق على وجهها الشاحب و قد أغرقت المياه ثيابها بأكملها بدأ التعب يتمكن من جسدها الهزيل حتي أصبحت تترنجح بوضوح رغم أنها
متابعة القراءة