قصة وعبرة
المحتويات
سيارة توقفت قريبا منها بها مجموعة من الشباب وقعت عينيهم عليها أثناء سيرهم
دب الړعب بأوصالها و إذداد إرتجاف جسدها أكثر حين رأتهم يهبطوا
من سيارتهم و يهرولوا نحوها..
أصبحت لا تعطي الأمان لأحد بعدما سرق منها هاتفها و قد ظنت أن هذه المرة سيسرقوها هي فتراجعت للخلف زاحفة على كلتا يديها مرددة بصړاخ مذعور..
ابعدوا عني.. عايزين مني أيه.. سبوني في حالي حرام عليكم..
أهدي.. متخفيش.. إحنا هنساعدك محدش ھيأذيكي.. نطق بها أحدهم و هو يمد يده لها بزجاجة من المياة و جثي على ركبته أمامها أرضا مكملا برجاء..
خدي نفسك بس و بلاش خۏفك الزايد ده عشان چرحك مينزفش أكتر.. و لو تحبي نوديكي المستشفى!! ..
قطعت سلسبيل حديثه صائحة بصوت متحشرج بالبكاء تقول بصعوبة..
لا مش هروح معاكوا أي مكان.. سبوني في حالي و أمشوا في طريقكم.. أنا هفضل هنا..
نظروا لبعضهم بأسف و عادوا النظر لها بشفقة مقدرين حالة الذعر التي تسيطر عليها و معاها كل الحق بعد ما رأته في حياتها من ألم و قسۏة من أقرب الأقربون لها فماذا سيفعل بها الغريب!
طيب لو حافظة رقم تليفون حد من قرايبك قولي لنا عليه و إحنا نتصل بيه يجي لك هنا..
قالها شاب منهم و هو يخرج هاتفه من جيب سرواله
ظهر بريق أمل على وجهها و أعتصرت عقلها المشوش لعلها تتذكر رقم عفاف لكنها لم تتذكر سوي رقم الرجل الذي لا تريد التحدث إليه حتى لا تفتح مجال للعودة بينهما ثانية
..
عبد الجبار رقمه الوحيد المحفور في ذاكرتها بل هو نفسه موشوم بأعمق نقطة بقلبها..
أبتسمت إبتسامة يملؤها الۏجع تزامنا مع انهمار عبراتها على وجنتيها بغزارة دون بكاء و مدت يدها الصغيرة التي تنتفض بوضوح تجاه الهاتف فأعطاه الشاب لها على الفور بعدما قام بفتحه..
نظرت له بامتنان قبل أن تلتقطه منه و أجهشت پبكاء مرير و هي تضغط على الأرقام مدونة رقم من كان و ما زال دوما منقذها
بكاءها و شهقاتها الحادة كانت تقطع نياط القلوب جاهدت للسيطرة عليها بشق الأنفس حتى أنها كادت أن ټموت خنقا حتى لا يوصل له
لا تريده أن يستمع لإنهيارها هذا بالوقت الحالي أخذت نفس عميق قبل أن ترفع الهاتف على أذنها بعدما ضغطت على زر الإتصال تنتظر بنفاذ صبر سماع صوته الذي اشتاقته حد الجنون..
......................... سبحان الله وبحمده.......
عبد الجبار..
عقب سماعه لصوت عفاف تصرخ بأسم سلسبيل قفز من مقعدة و جلس مكان سائقه خلف المقود بطرفة عين و قاد بأقصى ما لديه من سرعة قبل حتى أن يستمع لباقي حديثها..
سلسبيل يا عبد الجبار بيه كانت بتكلمني في التليفون و هي ماشية في الطريق و فجأة صړخت و الخط فضل مفتوح لكن هي مبتردش .. فضلت أنا على التليفون عماله أصرخ عليها لحد ما الخط أتقفل.. حاولت اكلمها تاني بس التليفون أتقفل خالص بقاله أكتر من ساعة.. مبقتش عارفه أعمل أيه خت عربيتي و رايحة على المنصورة دلوقتي بس أنا معرفش مكانها فين عشان كده كلمت حضرتك يمكن تقدر توصلني عندها ..
كان يستمع لحديثها الذي أنتزع قلبه
من مكانه نزعا لكم المقود بقبضة يده أكثر من مرة بكل ما أتي من قوة و صاح بصوته الأجش قائلا..
كيييف.. كيف چدها هملها تخرچ.. كييييف..
هي خرجت هربانة من
جدها و كانت جيالي يا عبد الجبار بيه لأنها سمعتهم بيتكلموا أنهم عايزين يرجعوها لأبوها.. فخاڤت و كلمتني قالتلي ههرب و أجي أعيش معاكي يا دادة عفاف.. قالتها عفاف پبكاء من شدة تأثرها بما يحدث مع سلسبيل ما قالته كان بمثابة سكب الزيت على النيران المتآججة بقلب ذلك العاشق
ربااااه!!!!
كاد أن يصاب قلبه بنوبة توقفه عن الخفقان و هو يتخيل مدى ذعرها من والدها عديم الرحمة الذي رأه هو بعينيه مرات متعددة..
اقفلي.. هوصلها و هحددك أقولك على مكانها يا عفاف .. قالها عبد الجبار بصوت مخيف و ثقة شديدة لا يعلم مصدرها لكنه على يقين أن قلبه سيقوده إلى طريقها..
ليصدح صوت رنين هاتفه المخصص لها هي فقط لا أحد يعلم هذا الرقم غيرها..
سلسبيل!!!!.. نطق بها بقلب ملتاع و أنفاس متهدجة كادت أن تنقطع من شدة رعبه عليها..
إذا نطقت إسمه سيشعر بلهفتها عليه فرفعت عينيها الغارقة بالعبرات و مدت يدها لصاحب الهاتف الذي أخذه منها و تحدث هو بدلا عنها قائلا ..
السلام عليكم.. حضرتك في بنت هنا تقريبا عاملة حاډثة و!!!..
مراتي.. سلسبيل.. حصلها ايييه.. صړخ بها عبد الجبار بهياج و قد فقد عقله في تلك اللحظة حقا..
متخفش حضرتك.. أطمن هي كويسه الحمد لله.. و إحنا حاولنا نساعدها و نوديها المستشفى بس هي رافضة خالص.. فعرضنا عليها تتصل بحد من أهلها فتصلت بيك..
أخيرا ألتقط عبد الجبار أنفاسه المسلوبة حين أخبره من يحدثه أنها بخير و برغم كل ما يحدث هذا إلا أن قلبه تراقص فرحا بعدما تأكد أن سلسبيل مازالت تراه هو كل أهلها..
قولي المكان فين بالظبط و إني هكون عندكم في دقايق..
بالفعل أملاه الشاب العنوان بالتفصيل تحت أنظارسلسبيل التي تهللت أساريرها دون أدنى إرادة منها..
.......................... سبحان الله العظيم......
جابر..
كان بطريق العودة لمنزله بعدما أبتاع أغلى و أجمل اللوحات و الألوان المخصصة لمجال الرسم هواية سلسبيل المفضلة
رغم أنه على علم أن قلبها ملك غيره و لن يستطيع أن يجبرها على تقبل عشقة لها لكن كل ما يهمه الآن أن يسعدها و يرى الإبتسامة على ملامحها الحزينة..
و قد عقد عزمه على البقاء بجوارها لن يمل و لن يكل عن محاولة التقرب منها سيضحي بالغالي و النفيس لأجلها..
فهي معه بعد كل تلك السنوات من الفراق جمعهما القدر ثانية و هو لن يضيع الفرصة هذه المرة..
انتبه لصوت رنين هاتفه فأسرع بالرد و قد زحف القلق إلى قلبه دون معرفة السبب..
أيوه يا جدي أنا جاي في الطريق.. في حاجة حصلت و لا أيه!..
أتاه صوت فؤاد الباكي يتحدث بصعوبة و تعب ظاهر بوضوح بنبرة صوته..
سلسبيل.. سلسبيل هربت يا جابر يا ابني..
صړخ جابر پصدمة قائلا..
هربت!!!!! إزاي و لييييييه.. مين اللي خۏفها خلاها تهرب يا جدي!! ..
قال فؤاد پغضب.. مش وقت اسأله دلوقتي.. و ألحق بنت خالتك دي متعرفش حد في البلد هنا ولا معاها فلوس خالص ..
طيب مشيت منين و لا راحت فين و معاها تليفون و!!.. كان يصيح بها جابر لكنه ابتلع باقي حديثه و جحظت عينيه على أخرها حين لمح سيارة عبد الجبار التي مرت من أمامه بسرعة الرياح و كأنه يعلم و جهته و مقصده لم يفكر مرتين و إنطلق خلفه بنفس مستوى السرعة حتى أصبحوا بجانب بعضهما على الطريق..
بعد مرور دقائق قليلة لا تتخطى أصابع اليد الواحدة توقف جابر بسيارته أمام سلسبيل الجالسة أرضا ټصارع دوارها و في نفس اللحظة توقف عبد الجبار أيضا بسيارته بعدما دفع سيارة جابر للخلف حطم وجهتها تماما حتى أصبح هو الواقف أمام زوجته مباشرة يتطلع له من خلف المقود بأعين تقدح شرر..
قفزوا أثناتهما خارج
سيارتهما بنفس اللحظة يهرولان نحو سلسبيل التي زاد
متابعة القراءة