رواية الدهاشنه بقلم ايه محمد رفعت

موقع أيام نيوز

سرته فعاد ليتساءل من جديد 
_عارف يا واد لو كلامك ده طلع صوح أنا هعمل معاك أيه 
أجابه الخادم بحماس وطمع لما سيقدمه له تلك المرة 
_والله صوح اني سامعها بوداني وهي بتقول لناهد بتها انها ھتقتلها. 
اتسعت ابتسامته الخبيثة التي فاحت بما يخفيه بداخله من نوايا قڈرة 
_لو ده حصل يبقى القيامة قامت بين العيلتين مهو مش هيخلص الكبير برضك أن بته تنقتل وهو عايش هيخلصوا على بعض وساعتها الدنيا تفضالي ووقتها محدش هيستجري يقف قدامي.. 
وأنهى كلماته الاخيرة ليفتح درج خزانته السوداء ثم أخر مبلغ من المال ليلقيه إليه كالعظمة التي ستصيد له فريسة ينتظرها وأشار له قائلا 
_ارجع أنت قبل ما حد ياخد باله منيك. 
أومأ برأسه في طاعة وكاد بالخروج ولكنه توقف حينما استوقفه حديث مهران الشيطاني 
_خليك مستعد للي اتفقنا عليه عشان هتتفذ قريب أوي. 
هز رأسه مجددا ثم غادر ليعود لسرايا المغازية قبل أن يشعر به أحدا.
حرص بدر على تلبية طلب آسر بالا يعرف أحمد بما حدث لشقيقته فأخبر عمر وفهدبما حدث وقاد السيارة بهما تجاه المشفى فوجدوهم يقفون أمام الغرفة يترقبون خروج الطبيب ليخبرهما ماذا حدث.. 
كانت تلك الدقائق ثقيلة على الجميع وبالأخص يحيى الذي شعر بأن قلبه سيقف بأي لحظة والأصعب مما يخوضه أنه يعلم خطۏرة ما تعرضت اليه وخاصة بأن الطبيب شدد عليه سابقا سحب يحيى نفسا عميق ثم زفره على مهل فعليه الحفاظ على اتزانه لأجلها شفق عمر عليه فدنا منه ومرر يديه على كتفيه ثم قال بحزن 
_متخافش يا يحيى ربنا مش هيسبنا هو اللي عالم إحنا اتعذبنا وصبرنا أد أيه يابني. 
همس بترجي من بين رعشة أسنانه 
_يا رب. 
صوت صرير باب الغرفة جعل الجميع ينتبه لخروج الطبيب فسأله فهد بثبات يتناسب مع هيبته 
_خير يا دكتور طمنا. 
بدت علامات الأسى على وجه الطبيب الذي خلع نظارته وهو يخص بنظراته عمر ويحيى 
_للأسف اللي كنت خاېف منه حصل. 
ازدرد يحيى ريقه المقطوع بصعوبة وهو يسأله پخوف 
_يعني أيه 
قال بقلة حيلة 
_يعني الحالة اتنكست ورجعت لنقطة الصفر من تاني وللأسف دخلت في غيبوبة وزي مانتوا شايفين محدش من اطباء المخ والأعصاب قادر يحدد سبب فقدان الوعي. 
واستكمل قائلا 
_مع إن كل المؤشرات الطبية بتقول انها كويسة

هي والجنين فمفيش سبب طبي محدد للغيبوبة اللي هي دخلت فيها.. 
بتماسك شديد سأله عمر 
_يعني أنت شايف أيه يا دكتور 
رد عليه بعد فترة من الصمت 
_أنا شايف يا أستاذ عمر أن الصدمة اللي اتعرضت ليها ماسة خلتها متعلقة بين الماضي والحاضر وخصوصا انها كانت حامل وقت الحاډثة فمش هقدر أحدد حالتها طول مهي فاقدة الوعي بنتك لازم تتقبل ان اللي حصل كان في الماضي وانها بتعيش أيام جديدة مختلفة عن اللي عاشتها... دي حربها ولازم هي اللي تنتصر فيها وباردتها.. 
وربت بيديه على كتفيه وهو يخبره بمهنية 
_إدعلها.. 
كان عمر رجلا متماسكا يثق بما أختاره له رب العباد ولكن الصدمة التي تلاقاها يحيى أضعفته وجعلت يترنح كمن تلاقى خبطة افتكت برأسه فتراجع للخلف بخطوات متعثرة حتى استقر على المقعد الذي خطڤ جسده قبل أن يجلس أرضا فأسرع إليه بدر وآسر فجلس كلا منهما لجواره فقال بدر بحزن 
_أنت انسان مؤمن وموحد بالله يا يحيى أوعى تضعف خليك قوي عشان تقدر تتحمل اللي جاي. 
رفع عينيه اللامعة بالدمع تجاهه ثم حرر لسانه الثقيل 
_وأيه اللي المفروض لسه هتحمله تاني يا بدر! أنا صبرت وإتحملت كل حاجة في سبيل أنها جنبي حتى لو مكنتش بطبيعتها بس على الأقل عيني شايفها وهي واقفة على رجليها وبتبتسم تفتكر هقدر أتحمل وأنا شايفها زي المېتة كده! 
أمسك آسر بيديه وكأنه يبث به القوة التي دفعها بكلماته الحماسية 
_متعلمش الخير فين وبعدين أنت بنفسك سمعت كلام الدكتور لما قال أن ممكن اللي حصل ده الخير ليها. 
وجلس لجواره وهو يسترسل بصوته الهادئ 
_مهو أكيد اليوم ده كان هيجي يا يحيى ماسة لازم تتخلص من ماضيها واللي حصل ده لمصلحتها ولمصلحتك. 
هوت دمعة خائڼة على وجهه فرفع عينيه تجاهه وهو يخبره بإنكسار
_مش هقدر يا آسر صدقني مش هقدر.. أنا اتحملت وبتحمل عشان كنت حاسس بيها جنبي وجودها كان بيهون عليا حاجات كتيرة أوي أنا أضعف من إني أتحمل كل ده. 
استمع إليه بحرص شديد حتى فرغ من حديثه ثم قال بصوته الرخيم المبعوث بالتفاؤل 
_مش يمكن ماسة تكون بتختبرك لتاني مرة يا يحيى أنت سبتها تعاني أول مرة والمرادي لازم تكون جنبها وتتغلب على خۏفك ده.. أكيد هي سمعاك وحاسة بيك. 
واتسعت ابتسامته وهو يجاكره بالحديث 
_الحب أفعال مش أقوال ولا أيه! 
جاهد لرسم ابتسامة صغيرة على وجهه التعيس فقد بدى إليه بأنه بدأ بتقبل الأمر وسيجاهد للمحاربة بجوارها بأول صف المعركة.. 
للمرة الخامسة تعود بالإتصال به ولكن دون أي جدوى فمازال هاتفه مغلق وضعت تسنيم الهاتف عن يدها والقلق يفترس معالمها الشاحبة تخشى أن يكون قد أصابه السوء فبات غامضا مريبا منذ لحظة إنكشاف الحقيقة التي ډمرت هذا المنزل قضت ساعة
تم نسخ الرابط